علي بن محمد البغدادي الماوردي

103

النكت والعيون تفسير الماوردى

وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً للنشور بالبعث . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً أي مبسوطة ، وفيه دليل على أنها مبسوطة . لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : طرقا مختلفة ، قاله ابن عباس . الثاني : طرقا واسعة ، قاله ابن كامل . الثالث : طرقا أعلاما ، قاله قتادة . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 21 إلى 24 ] قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي قال أهل التفسير : لبث فيهم ما أخبر اللّه به ألف سنة إلا خمسين عاما داعيا لهم ، وهم على كفرهم وعصيانهم ، قال ابن عباس : رجا نوح الأبناء بعد الآباء ، فيأتي بهم الولد بعد الولد حتى بلغوا سبعة قرون ، ثم دعا عليهم بعد الإياس منهم ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، حتى كثر الناس وفشوا . قال الحسن : كان قوم نوح يزرعون في الشهر مرتين . وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً قرئ ولده بفتح الواو وضمها ، وفيهما قولان : أحدهما : أن الولد بالضم « 133 » الجماعة من الأولاد ، والولد بالفتح واحد منهم ، قاله الأعمش ، قال الربيع بن زياد : وإن تك حربكم أمست عوانا * فإني لم أكن ممن جناها . ولكن ولد سودة أرّثوها * وحشّوا نارها لمن اصطلاها وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً أي عظيما ، والكبّار أشد مبالغة من كبير . وفيه وجهان ، أحدهما : ما جعلوه للّه من الصاحبة والولد ، قاله الكلبي .

--> ( 133 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي راجع زاد المسير ( 8 / 372 ، 373 ) والسبعة لابن مجاهد 652 .